الذهبي

666

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

عبد الخالق الحنفي وأبي الفتوح ابن الجلاجلي وأبي عبد الله ابن البناء وأبي الفضل أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سيدهم وأبي مُحَمَّد بْن قُدامة وهبة اللَّه بْن الخضر بْن طاوس وطائفة بدمشق والجبل وأبي عَبْد اللَّه بْن أَبِي الرّدّاد وأبي البركات عبد القوي ابن الجباب ومرتضى بْن حاتم بمصر وأبي علي الأوقيّ ببيت المقدس وظافر بْن شحم وغيره بالثغر ويوسف بْن خليل بحلب وعمر بْن كرم وعبد السلام الداهري ببغداد . وروى الحديث سبعين سنة ، فإنّ عُمَر ابن الحاجب سمع منه سنة عشرين وستمائة وسمع منه : الحافظان زكيُّ الدّين المنذريّ ورشيد الدين القرشي سنة نيفٍ وثلاثين بالقاهرة وقرأ عَلَيْهِ شمس الدّين ابن الكمال ابن عمّه كثيرًا من الأجزاء بعد الخمسين وستّمائة وشرع الحفّاظ والمحدّثون فِي الإكثار عَنْهُ من بعد السّتّين ولم يكن إذ ذاك سهلًا فِي التّسميع ، فلمّا كبُر وتفرّد أحبّ الرواية وسهّل للطّلبة وازدحموا عَلَيْهِ ورحلوا إلَيْهِ وبَعُد صيته فِي الآفاق وقُصِد من مصر والعراق وكثُرت عَلَيْهِ الإجازات من البلاد وألحق الأحفاد بالأجداد . وبعث إلَيْهِ شيخنا ابن الظاهري بمشيخةٍ خرّجها لَهُ مَعَ البريد ، فاشتهر أمرها ونودي لها ونوه بذكرها المحدثون والفقهاء والصّبيان وتسارعوا إلى سماعها وانتدب لقراءتها شيخنا شرف الدّين الفَزَاريّ وكان الجمع نحوًا من تسعمائة نفس ، فسمعها عَلَيْهِ من لم يسمع شيئًا قبلها ولا بعدها ونزل النّاس بموته درجة . وكان فقيهًا ، إمامًا ، أديبًا ، ذكيا ، ثقة ، صالحًا ، خيِّرًا ورعًا ، فِيهِ كرم ومروءة وعقل وعليه هيبة وسكون . وكان قد قرأ " المقنع " كلّه عَلَى الشّيْخ الموفَّق وأذِن لَهُ فِي إقرائه ، ثم اشتغل بالعائلة وتسبّب ، فكان يسافر فِي التّجارة فِي بعض الأوقاف . ومن بعد الثمانين ضعُف ولزِم منزله وعاش أربعًا وتسعين سنة وثلاثة أشهر . سَأَلت أَبَا الحَجّاج الحافظ عَنْهُ فقال : أحد المشايخ الأكابر والأعيان الأماثل ، من بيت العلم والحديث . تفرد بالرواية عَنْ عامّة مشايخه سماعًا وإجازة . سمعنا منه أشياء كثيرة جدًا . ولا نعلم أن أحدًا حصل لَهُ من الحظوة فِي الرواية فِي هذه الأزمان ما حصل لَهُ .